السيد مسلم الحلي

170

القرآن والعقيدة

لا يناله إلا الأقلاء ألا وإن كل إقدام على طاعة أو إحجام بأي شكل كان وبأي نوع يكون هو نتيجة هذه الصفة الغالية ، فهنيئا للصابرين ، وإن مقام الصبر هو مقام الهيمنة على الجوانح والجوارح والاستيلاء على الأبدان والنفوس ، وإن القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة ليرفعان الصبر إلى مقام هو فوق كل مقام ، ويكفينا أن نذكر قوله تعالى : * ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) * ( 1 ) وأن نذكر ما جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما جاء في المجازات النبوية : ( 2 ) " العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمته ، واللين أخوه ، والرفق والده ، والصبر أمير جنوده " . وببركة هذا الحل وعلى ضوء هذا التحليل تنحل عقدة الإشكال عن الآية الكريمة الواردة في سورة النساء وهي قوله تعالى : * ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) * ( 3 ) . وأن ما ورد من فضل الصلاة كتابا وسنة الذي يكفي منه قوله تعالى : * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) * ( 4 ) وقوله عليه الصلاة والسلام : " الصلاة عمود الدين ، إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردت رد ما سواها " ( 5 ) ليبين لنا أكمل بيان ، اختصاص المقيمين الصلاة بالمدح دون من اتصف بسائر الصفات .

--> ( 1 ) سوره البقرة : 157 . ( 2 ) ص 195 . ( 3 ) سوره النساء : 162 . ( 4 ) سورة العنكبوت : 45 . ( 5 ) المقنع : 73 .